الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وقوله عليه السّلام : « وسائر المال لك حلال » ( في الرواية الثانية ) ظاهر جدا في كون تمام الباقي له لا انه مديون بعد ذلك بمال الناس . وقد يقال : ان الامر في جميع موارد مجهول المالك ( غير اللقطة ) أيضا كذلك ، لعدم ورود نص على الضمان فيها ( قاله في مستند العروة ) ولكن الانصاف ورود بعض النصوص فيه فراجع ما رواه حفص بن غياث « 1 » وان كان في « حفص » كلام .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 18 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 . « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا واللص مسلم هل يرد عليه ؟ فقال : لا يرده فان أمكنه ان يرده على أصحابه فعل والا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإذا أصاب صاحبها ردها عليه والا تصدق بها فان جاء طالبها بعد ذلك خيره بين الاجر والغرم ، الحديث » . وهذه الرواية وان وردت في أبواب اللقطة لكنها ليست منها في شيء بل قد شبّه الإمام ( ع ) المال المجهول مالكه باللقطة ، ولا يخفى انه لم يستشكل صاحب مستند العروة في سند الرواية لكنه محل كلام لوجود حفص بن غياث وسليمان بن داود المنقري وقاسم بن محمد في سندها . اما الثالث فلا شك في ضعفه ، واما سليمان بن داود فقد وثقه النجاشي والعلامة في خلاصة الرجال ، لكن قال ابن الغضائري انه ضعيف جدا لا يلتفت اليه يوضع كثيرا من المهمات . وهذه العبارة صريحة في ضعفه ولا يمكن تأويلها إلى معنى آخر بما قيل إنه لا يصح الركون إلى التضعيفات الصادرة من ابن الغضائري ولا أقلّ من الابهام في سليمان . واما حفص بن غياث فقد سكت فيه بعض من الرجاليين كالنجاشي ، وقال الكشي : « انه عامي ولم يذكره بتوثيق ولا تضعيف » وقال الشيخ الطوسي في عدة الأصول ( الصفحة 379 ) : « ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا ( ع ) » . ( ومراده مما قاله عدم اشتراط المذهب بل اشتراط الصدق ) فترى انه - رحمه اللّه - نسب العمل بروايات هؤلاء إلى الأصحاب ، لكن كيف يمكن ذلك والحال ان النجاشي والكشي سكتا في حفص بن غياث ولم يذكراه بتوثيق ؟ فتلخص ان الصحيح عدم الركون إلى هذه الرواية لضعف قاسم بن محمد ولو لم نضعّف حفص بن غياث وسليمان بن داود ، نعم يمكن الاستناد إليها كمؤيّد لا كدليل .